السيد الطباطبائي
174
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
وقوله تعالى : الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 1 » . ولعلّ ذلك لشدّة طريقيّة المداد والقلم في المطالب ، كما هو المعمول أيضا ، فإنّ الذكر إنّما يقع على الكتاب دون القلم والمداد ، وأمّا ذكر الكتاب فكثير ، كما لا يخفى ، وهو موجود واحد منبع لفيضان الفيوضات ، فهو ملك بلا شكّ ، وكيف لا وهو مصدر الفيوضات ومنشأ الخيرات والبركات والإدراكات ، فهو درّاك فعّال ، فهو حيّ ، فهو ملك ، إذ هو الموجود الحيّ العالم الفعّال الذي يتوسّط بين الحقّ والخلق ، وإن كان كلّ ما له فلمبدعه تعالى . أقول : والأخبار أيضا تبيّن هذا البيان ويفسّرها على هذه الاعتبارات . وقد ظهر من رواية حنان السابقة أنّ هذه أمثال ضربت للنّاس وما يعقلها إلّا العالمون ، والإشارة إلى هذا المعنى كثير في الكتاب والسنّة . وفي الاحتجاج : عن هشام بن الحكم ، أنّه « سأل الزنديق أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال : أوليس توزن الأعمال ؟ قال عليه السّلام : لا ، إنّ الأعمال ليست بأجسام ، وإنّما هي صفة ما عملوا ، وإنّما يحتاج إلى وزن الشيء من جهل عدد الأشياء ، ولا يعرف ثقلها وخفّتها ، وأنّ اللّه لا يخفى عليه شيء . قال : فما معنى الميزان ؟ قال عليه السّلام : العدل » الحديث « 2 » . وهذه الرواية تعطي ميزانا كلّيّا ، وأنّ ما ورد عنهم في أمثال ذلك بأنّه لإتمام الحجّة جواب مطابق لظواهر المعارف ، وأمّا ممثّلات هذه الأمثال فلها معان تحت هذه
--> ( 1 ) العلق 96 : 4 و 5 . ( 2 ) الاحتجاج : 2 : 351 ، احتجاج الإمام الصادق عليه السّلام على الزنادقة .